خليل الصفدي
214
نكت الهميان في نكت العميان
المغربي ، وأبى الحسن علي بن محمد بن هذيل الأندلسي . وكان لا ينطق إلا بما تدعو الضرورة إليه ، ولا يجلس للإقراء إلا على طهر في هيئة حسنة وتخشع واستكانة ، وكان يعتل العلة الشديدة ، فلا يشتكى ولا يتأوه ، وإذا سئل عن حاله قال : العافية ، لا يزيد على ذلك . قال السخاوي : قال لي يوما : جرت بيني وبين الشيطان مخاطبة ، فقال : إن فعلت كذا فسأهلكك ، فقلت : واللّه ما أبالي بك . وقال لي يوما : كنت في طريق وتخلف عنى من كان معي ، وأنا على الدابة ، وأقبل اثنان ، فسبنى أحدهما سبا قبيحا ، فأقبلت على الاستعاذة ، وبقي كذلك ما شاء اللّه ، ثم قال له الآخر : دعه ، وفي تلك الحالة لحقني من كان معي ، فأخبرته بذلك ، فطلب يمينا وشمالا فلم يجد أحدا . وكان رحمه اللّه يعذل أصحابه في السر على أشياء لا يعلمها إلا اللّه عز وجل ، وكان يجلس إليه من لا يعرفه ، فلا يرتاب به أنه يبصر لذكائه ، ولا يظهر منه ما يدل على العمى . ومولده سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة ، ومات رحمه اللّه تعالى سنة تسعين وخمسمائة ، ودفن في مقبرة الفاضل بسارية مصر . قال ياقوت : بعد أن أضر . ومن شعره : بكى الناس قبلي لا كمثل مصائبى * بدمع مطيع كالسحاب الصوائب وكنا جميعا ثم شتت شملنا * تفرق أهواء عراض المواكب ومنه : يلوموننى إذ ما وجدت ملائما * وما لي مليم حين سمعت الأكارما وقالوا تعلم للعلوم نفاقها * بسحر نفاق يستنفر العزائما وقال بعضهم يصف الشاطبية : جلا الرعيني علينا ضحى * عروسة البكر ويا ما جلا لو رامها مبتكر غيره * قالت قوافيها له الكل لا [ 202 ] - القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ، رضى اللّه عنهم : أحد الأعلام . ولد
--> ( 202 ) - القاسم بن محمد بن أبي بكر . انظر : الطبقات الكبرى لابن سعد ( 5 / 187 - 194 ) ، والتاريخ الكبير ( 7 / 157 ) برقم ( 705 ) ، والصغير ( 1 / 241 - 253 ) ، والتاريخ لابن معين ( 2 / 482 ) ، وتاريخ الثقات ( 387 ) برقم ( 1370 ) ، والكنى والأسماء ( 2 / 101 ) ، والجرح والتعديل ( 7 / 118 ) برقم ( 675 ) ، والمراسيل ( 176 ) برقم ( 323 ) ، وحلية الأولياء -